الاعتدال في زمن الثورات!!
" الاعتدال كلمة يحب عملاء الاستعمار استخدامها ، فالمعتدلون.. هم كل اولائك الخائفين أو الذين يفكرون في الخيانة بشكل من الاشكال ، اما الشعب فليس معتدلا على الاطلاق ".
" الاعتدال كلمة يحب عملاء الاستعمار استخدامها ، فالمعتدلون.. هم كل اولائك الخائفين أو الذين يفكرون في الخيانة بشكل من الاشكال ، اما الشعب فليس معتدلا على الاطلاق ".
"كانت الدنيا برد وشتوية، كان في حزب البعث والحزب القومي ...حزب البعث في حارة بعيدة وَحْل وكلاب تعوي.. وجانب بيتنا الحزب القومي وفيه صوبيا.. دخلت فيه." بأسلوبه البسيط المعبر يروي الشاعر والأديب السوري الراحل محمد الماغوط قصة دخوله عالم السياسة.طريقة واحدة لإخماد الثورات !!!
الدكتور مصعب أبو عرقوب
"هؤلاء جاؤوا بالعدل، والعدل تربة تموت فيها الثورات، أما غدا، إذا ما ظهر منهم الظلم فستشتد ثورتنا، ونجد من يؤازرنا"، تلك حقيقة سطرها بكلمات مقتضبة أمير اسباني في الأندلس عشية فتحها، فقد لمس الإسبان ذلك العدل الذي حمله الفاتحون، وتلك القيم الإنسانية التي بهرت البشرية واستمالت العقول، وقد صدق ذلك الإسباني نفسه وشعبه بإقراره بعدل الفاتحين، واستصعابه الثورة ضدهم في ظل ما جاؤوا به من عدل.
وعلى النقيض من ذلك فإنّ الظلم الذي جاءت به الأنظمة الحاكمة في العالم العربي شكل تربة خصبة لاندلاع الثورات التي نعيش، وحمل بذور ثورة لن تهدأ إلا ببزوغ العدل ورجوع الأمور إلى موازينها القسط، فقد قُسمت أمة واحدة إلى دويلات إقليمية متناحرة على خريطة سايس بيكو، وسُلبت ثرواتها واحتلت أرضها ومقدساتها، واتخذت الأنظمة التابعة للمستعمر من الظلم شرعة ومنهاج حياة.
فكان الاستعمار ظلم لا مثيل له في تاريخ البشرية، أنتج أنظمة جائرة تتصرف بمقدرات الأمة وكأنها ملك خاص، وتتالت الأحداث ليصبح الظلم مسلسلا ... من تهجير شعب كامل أمام أعين العالم وإبادة قرى كاملة ...إلى المذابح واحتلال الأرض في العراق وأفغانستان إلى قنابل الفسفور في غزة إلى الحصار، إلى الأنظمة والقوانين التي أعطت الشرعية للظلم وجعلت من البلاد وكالات ودكاكين لمافيا العائلات الحاكمة.
وقد وقفت تلك العائلات حارسة على ذلك الظلم وكرسته من خلال شكل الحكم والأنظمة والقوانين والدساتير الوضعية التي ضمنت بقاءها، وارتباطها العضوي بالمستعمر الطامع في بلادنا تحت مسمى القوانين الدولية والمجتمع الدولي، مسميات سلبت الأمة سلطانها وسيادتها واقتحمت عليها ثقافتها، فضيعت فلسطين من خلالها واحتلت العراق تحت ستارها، وقسمت السودان تحت وطأتها، وسرقت الثروات باسمها، ووصف بالإرهابي والأصولي كل من وقف في وجهها.
كل ذلك، شكل التربة الخصبة لاندلاع الثورات، فكان لا بد أولا من إسقاط الأنظمة الحارسة للظلم والمكرسة له، بيد أنّ ذلك لا يعني أنّ العدل سيضرب أطنابه في بلادنا على الفور، فالثورات لن تخمد حتى" يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه".
فقد تهدأ بعض الثورات حينا، إلى أنها ما تلبث أن تستعر، وتبقى الأمة في حالة عدم استقرار إلى أن تشعر بالعدل واقعا ملموسا في حياتها، ولن يتجسد ذلك إلا بالتخلص من منظومة الحكم البائدة واستبدالها بمنظومة جديدة تكفل العدل والاستقرار وتعيد للأمة مكانتها بين الأمم.
وهنا، تعقد الأمة بأصالتها ووعيها المكتسب من نضالات المخلصين من أبنائها مقارنات ومفاضلات، بين ماضيها وإرثها الحضاري العريق وبين ما يُطرح عليها من نظم وأشكال حكم عقيمة مجربة، فالعدل متجذر في حضارة لا ينسى أهلها قول نبيهم "لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، وقول خليفتهم الفاروق "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "، وغيرها من النصوص والأحداث المحفورة في وجدان الأمة شريعة وطراز عيش مميز.
فتسبق الأمة بنتائج تلك المقارنات ما تقترحه بعض النخب المتحجرة أو الخائفة أو المرتبطة بالغرب من أشكالٍ للحكم أو أنواع من الدساتير التي تعيد تلك الأنظمة من الشباك بعد إخراجها من الباب، فالحلول التوافقية التي تحاول بعض النخب - التي لم تدرك حجم التغيير الذي يجتاح الأمة- أن تفرضه لتحقق به بعض المطالب السطحية وتطمئن به المجتمع الدولي على مصالحه، تبقى تلك النخب في ضلالها القديم الذي وضعها دائما في خانة الأنظمة والمعارضة الدستورية، فهي لا ترى الأمور إلا من منظار المعارضة الدستورية المرتمية في أحضان الأنظمة البائدة والتي تربت على عدم مخالفة الأنظمة والتعليمات والقوانين الدولية وموازين القوى، والخوف من إثارة القوى العظمى.
وتلك الحلول التوافقية أنتجت مجموعة من المفاهيم والمقاييس والتطلعات، تمس جوهر نظام الحكم وطريقة العيش والدستور، وهي مفردات عظيمة كفيلة بإيجاد العدل أو الظلم، فأنظمة الحكم والدساتير التي طُبقت على الأمة الإسلامية وتقترح تلك النخب تطبيقها ثانية بنسخة معدلة، هي نفسها التي جاءت بالظلم والبلطجية ومافيا العائلات الحاكمة وضياع الأرض والثروات .
فجل ما تقترحه تلك النخب لا يعدو رجعا للفكر الانهزامي الخائف من الغرب أو المقلد له، فالغرب لا يمكنه أن يقدم للأمة نموذجا يُحتذى به في الحكم والسياسة، فالمستعمر القديم غرق في أزماته الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية على وقع نظامه الرأسمالي المادي الذي جعل من الإنسان سلعة رخيصة، ولا يمكن للغرب أن يروج لأفكاره وأنظمة حياته في أمة ذاقت صنوف الظلم والقتل والعذاب في ظلال تلك الثقافة الغربية التي انتجت أبو غريب وقصفت بغداد واحتلت أفغانستان وسكتت وشاركت في قتل الأطفال في غزة وأمدت ورعت كل الأنظمة الدكتاتورية القمعية الظالمة في بلادنا إلى تلك اللحظة التي أحست فيها بعدم جدواها في الوقوف أمام الجماهير الغاضبة.
وقد استنفذت الثقافة الرأسمالية وما أفرزته من ظلم كل مبررات وجودها على أرضنا، وأدركت الأمة أنّ الهيئات الدولية وما تفرزه من قرارات دولية هي أدوات سيطرة وبسط نفوذ ومخالب تنهش ثروات الأمة ومقدساتها، وأنّ الثورة تعني الخروج على كل تلك القيود ، فالحلول المطروحة لشكل الدولة بعد الثورة ودستورها يبقيها دولة إقليمية بحدود سايس بيكو، وبدستور وضعي يبقي الرأسمالية والاحتكام للقوانين الغربية الجائرة أساسا للدولة، والظلم سيدا لبلادنا.
وستبقى رحى الثورات دائرة إلى أن تضع الأمة ما تعتقد من عقيدة وأنظمة حياة موضع التطبيق، فالعدل الذي جاء به الفاتحون الأوائل سببه تطبيق الإسلام ووضع شرائعه موضع التنفيذ في شكل الحكم والقوانين وبذلك تتوحد الأمة وتستعيد مقدساتها وثرواتها وعزتها. فلا عدل إلا بتطبيق شرع الله في الأرض، عندها سيعم العدل عالمنا، والعدل... تربة تموت فيها الثورات.
د.مصعب أبو عرقوب
7-8-2011
نعلم ما يحدث في موسكو !!هذه النسخة العربية للمقالة الاصلية باللغة الروسية .

ثورة حتى .... يزول الألم!!
د.مصعب أبو عرقوب
"سوف نبقى هنا....كي يزول الألم ...سوف نحيا هنا. ...سوف يحلو النغم "، على ضفاف شواطئ بنغازي قبيل الغروب انتظمت الجماهير في ساحة الاعتصام ، ونفثت من صدورها ذلك الألم، لتخرج تلك الحمم منصهرة في بوتقة واحدة لحنا لامس القلوب ، وأمام ذلك النشيد وقف مراسل السي ان ان حائرا منفعلا تاركا للصورة ان تعبر عن نفسها ، في مشهد يلخص حالة تجتاح وتوحد امة فرقت بينها حدود سايس بيكو المصطنعة وجمع بينها ذلك ...الألم و ذلك الإصرار على إزالته .
فقد عاشت الأمة عبر تاريخها المعاصر ألما ، تخلل جسدها فلامس كل خلية ،ومر عبر كل شريان ،وضرب كل فقرة في ظهر الأمة فكاد ان يكسره ، وتسرب إلى دقائق حياتها والتفصيلات فحولها إلى جحيم لا يطاق ،، ارض تغتصب وتحتل وثروات تراق تحت أرجل المستعمرين ومدن تقصف ومقدسات تنتهك، وشباب يعتقلون وفلذات أكباد يغرقون فتلتهمهم شواطئ أوروبا في رحلة البحث عن عمل ،،،ألاف ينتظرون صخرة المقطم تنهي حياتهم البائسة في أحياء الصفيح في القاهرة ، أو عبارة تغوص في قاع المتوسط أو قطار يخرج عن السكة ليضع حدا لأحلام الشباب ، عائلات في القدس تفترش الأرض ويلهو أطفالها تحت حراب المستوطنين ،،، وأهل غزة يحاصرون ويقصفون ويقتلون ،،، أفغانستان وباكستان والصومال وطائرات بلا طيار تقصف وتقتل عن بعد ، وقبل ذلك امة تذوق الذل فيتعدى على ثقافتها وتتهم بالإرهاب ويتطاول على رسولها ...وتقسم ارض سودانها ، ويحتل عراقها وترزح أولى قبلتيها تحت احتلال وحشي لم يبقى ولم يذر ، ويتصرف العالم على وقع ذلك الألم الرهيب وكأنه لا وجود لأمة هنا.. لا آثار لحضارة في هذه الديار !! فتكالبت الأمم على ثرواتها وتعاملوا معها تعامل السيد لعبده ،،، بل تعدى ذلك ليكيل الغرب الاهانات للأمة الإسلامية والعربية على جميع المستويات... الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية .
وفي لحظة لطالما قلنا أنها استثنائية في حياة الأمة ، ظن الغرب المستعمر ومن سار على دربه ان الأمة قد فقدت الإحساس ، فلم تعد تشعر بما يحل بها من كوارث ألحقته بها الأنظمة التابعة للغرب المستعمر ،،،وكان للتضليل السياسي الذي انتهجته الأنظمة الحاكمة دورا في حالة التخدير التي عاشتها الأمة ذلك التضليل الذي حاول ترسيخ الاقليمية الضيقة فنادى بالأوطان أولا وأخيرا ونشر الطائفية وحذر من الإرهاب تارة وتغنى بالمقاومة المقننة تارة أخرى رفع شعار الاشتراكية حينا وقفز للسوق الحرة والخصخصة حينا أخر ...أثار النعرات المذهبية وشن حربا على قيم الأمة وثروتها الفكرية .
و قد ساهمت محاولات الإنهاض الفاشلة في تخدير الأمة كما كان لانتظار الأمة لبعض النتائج المتوقعة من عمليات الترقيع والتجميل للانظمه البائدة التي قادتها معارضة مصطنعة من قبل الأنظمة أضفت الشرعية على أنظمة لم تكن يوما ذات شرعية إلا في مخيلة المنتفعين والجالسين على موائد السلاطين ، كان لذلك كله وقع المخدر على جسم الأمة الواحد ...فسكت ردحا من الزمن ....استثنائيا كما نردد دائما ..
لم يستطع الغرب ان يفهم ، كما لم يستطع عملائه ان يتنبئوا بذلك التحرك، لأنهم قد وقعوا في شباك التضليل التي نسجوها على مر عقود من المؤامرات ، وقد أعمت عنصرية الغرب عيونه ، فنسي تماما ان لهذه الأمة تاريخا مجيدا وإنها امة عريقة تملك فكرا راقيا ، وأسلوب حياة متميز، فالغرب ظن ان أسلوب حياته لا مثيل له في ظل غياب أسلوب حياة آخر متميز عن الساحة الدولية ، وفي ظل انبهار الأنظمة التابعة لهم بذلك الأسلوب استخف الغرب بالأمة الإسلامية ...فلم يتوقع للأمة الإسلامية ان تتحرك ..فقد أغوته قوته وتخاذل حكامنا فلم يعد يرى فينا امة تستحق الاحترام ...على الأقل، أما الأنظمة فهي بعيدة عن الأمة وبعيدة عن ألمها لا هم لها سوى البقاء على كرسي الحكم وترى في الغرب القوة العظمى التي ينصاع لها كل شيء في هذا الكون وضاق فكر القادة ليصبح ما دون فكر العبيد الأسرى للغرب ، وهامت عقولهم في تسبيح الغرب وتمجيده وأوكلت لبلطجية الأنظمة صناعة المشهد السياسي والثقافي والإعلامي على أساس الافتتان بأسلوب حياة الغرب وأنظمة حكمه،،فاحتل إرضاء الغرب أولى أولياتهم ولم يحسبوا لخالق الغرب وللشعوب أي حساب .. فكانت المفاجأة .
ففي لحظة تاريخية لم تعد المسكنات تجدي نفعا وبات الألم شديدا قاسيا ، اتسعت دائرته فطالت كل أفراد الأمة وكل قطاعاتها ، فالكل متضرر من وجود هذه الأنظمة ...الشباب والشيوخ والأطفال والشجر والحجر والأنهار والبحار، ، لم يبقى على هذه الأرض روح إلا وتألمت من تبعات وجود هذه الأنظمة الظالمة..وبداية الشعور بالألم شكل الدليل القاطع على عودة الأمة من غيبوبتها وتململها قبل وقوفها على قدميها....
سوف نبقى هنا كي يزول الألم ، ردد المعتصمون في بنغازي ..ليتردد صداهم في دمشق وصنعاء والمنامة الجزائر وبقية العواصم تباعا ، إلا ان صحوة الأمة وشعورها بالالم ... لم ينعكس على أولائك الذين ما زال التضليل يخدرهم والثقافة الغربية العنصرية تملئ كيانهم وتعشش في عقولهم ، فأصبحوا بعدين عن حس الأمة وشعورها، منهزمين مضبوعين بالغرب وثقافته فلا يرون تحررا إلا من خلاله ، وبعد اخذ الإذن منه، فالتحرر في قاموسهم ان تعيش الأمة حسب أنظمة الغرب وثقافته وأسلوب حياته حتى يرضى الغرب ويمكننا من العيش بحرية ،وتلك عقلية الفئة المرتبطة بالأنظمة البائدة ، التي تشكلت خياراتها على أساس التبعية للغرب والإحساس بالدونية أمامه وبات منطقها معوجا يرى في امة تربو على المليار قاصرة أو عديمة الثقافة حتى تنتظر من اسبانيا أو ايطاليا واو فرنسا ان تضع لها شرعة ومنهاج حياة !!!،
منطق عاجز يتصور ان امة الثروات والرجال والشباب والموقع الاستراتجي بحاجة إلى أي مساعدة من الغرب ، حتى يأخذ بيدها إلى طريقة العيش التي تكفل لها العزة والكرامة !!،
لكنها العقلية الانهزامية لدى بقايا تلك الفئة التي تربت في الحدائق الخلفية للانظمة البائدة أوالتي على وشك ان تبيد ،عقلية مضطربة تابعة للغرب لم تتخلص من عبوديتها له، تريد ان تطمئن الغرب على النظام الذي ستطبقه على الأمة المتحررة وعلى الاتفاقيات الموقعة مع الحكام المخلوعين ذلك النظام وتلك الاتفاقيات التي تضمن مصالح الغرب وتبعية الأمة للاستعمار ، والأخطر من ذلك هو قناعة تلك الفئة بضرورة طمأنة الغرب على أسلوب الحياة التي ستختاره الأمة،،،خوفا من الغرب ...فبعد كسر الأمة لحواجز الخوف يتقوقع هؤلاء ويسيرون للخلف في عجز واضح عن مواكبة حركة الأمة السريعة ، فلا يرون إلا النموذج الغربي صالحا للحياة ، على النقيض من الأمة التي عاشت الألم الحقيقي من نموذج الدولة الغربي الرأسمالي الذي لا يقيم للإنسان وزنا ولا يرى سوى مصالحه ،،شاهدت بأم عينيها وحشية الأنظمة الرأسمالية في العراق وأفغانستان ونفاق الأنظمة الغربية وميزانها المختل وقنابل الفسفور تنهش أجساد الأطفال في غزة ،وعلى المستوى الفردي لا ترى الأمة في الغربي نموذجا يحتذى في الأخلاق أو احترام القيم الأسرية أوالانسانية ، فالأمة قد استعادت وعيها وباتت تميز بين المتقدم والمتخاذل وعلى الذين يسيرون عكس التاريخ ان يفتحوا أعينهم ويعودوا لامتهم العريقة ، فالأمة لن تعطيهم قيادتها وستلفظهم كما لفظت أسيادهم .
فبعد تلك الرحلة الطويلة من التضليل تجسد الألم والهزيمة والذل والتبعية في تلك الأنظمة الحاكمة وعائلاتها وحواشيها من رجال الإعمال والإعلام والتوابع ، ويبدو واضحا ان الأمة لن ترضى إلا بزوال ذلك الألم وستبقى على هذه الحالة من الاعتصام والاحتشاد وعدم الاستقرار...إلى ان تزول تلك الأنظمة .....وذلك الألم.
عندها سوف نحيا هنا...سوف يحلو النغم، سنعيش كما يحلو لنا ولن ننتظر إذنا من احد فلنا أسلوب حياتنا المميز، ولنا نظام حكما ودستورنا المستمد من عقيدة الأمة ، ولنا أرضنا وثرواتنا, وسنفرض رؤيتنا ونحرر أرضنا ونحمل ديننا رسالة نور للعالم.... فالألم سيقتلع ، وسيزول الظلم قريبا.
1-5-20011
خطأ ...في قراءة مشروع السلام الأمريكي
د.مصعب أبو عرقوب
"كان يعني ذلك أنهم اخطأوا تماما في قراءة مشروع السلام الأمريكي: إسرائيل فقط كان مسموحا لها بوضع بنود جدول أعمال السلام، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتسوية الدائمة".
كان ذلك كلام المورخ اليهودي المشهور اٍيلان بابه في وصفه "إدراج الفلسطينيين النكبة ومسؤولية إسرائيل عنها في رأس جدول الأعمال الفلسطيني" في مفاوضات كامب ديفيد، ويؤكد بابه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" إن ذلك جاء بعد "طلب منظمة التحرير المشورة من جهات من المستغرب اللجوء إليها، مثل معهد آدم سميث" الذي أدرجت بإشرافه تلك القضايا.
قد ترسم حروب الإمبراطورية الأمريكية المعاصرة في أفغانستان والعراق وباكستان صورة للجندي الأمريكي الذي لا يتورع عن قتل الأبرياء وسحق آمال الأطفال وحرمانهم من ذويهم على حواجز الموت في أحياء بغداد وغيرها من المدن المقهورة التي دخلت موقع ويكيلكس كأسماء لمسرح جريمة نفذتها القوات الأمريكية على أرضنا، وقد تتضافر الأحداث التاريخية في وصم الأمريكي بالتوحش والهمجية فهيروشيما وناكازاكي تبقى شاهدة على مدى القيمة الحقيقية للانسان في حروب الولايات المتحدة!
الا أن جوهر السياسية الامريكية الذي صنع عقلية ذلك الجندي وحرك آلة الموت تلك في أصقاع المعمورة يتوارى خلف أدوات وفّرت لصانعي السياسية الأمريكية الرأسماليين غطاءً أخلاقيا، فيهيم الإعلام العالمي بحب الديمقراطية الأمريكية، وتولع الأقلام المأجورة بالنمط الأمريكي في الحكم، وتمجد سياسات البنك الدولي، وتنزه تقارير لجان حقوق الإنسان، ويحتكم لمجلس الأمن في فض النزاعات ورفع الظلم، وتعطى الأنظمة التابعة في سياستها وإدارتها للدولة الأولى الشرعية، لتصبح هي الأخرى أداة تضلل وتغطي عورة النظام الرأسمالي بغطاء يراه كل من ارتبط بعجلة الدولة الأولى رؤية حاشية الملك للثوب المزيف، ومن يتمرد فيرى الولايات المتحدة الأمريكية عارية من الأخلاق أو الإنسانية يوصف بالإرهابي أو المتطرف!
وقد تضيع تلك الحقائق الثابتة عند التعاطي مع السياسة، فيقع البسطاء في كمين التضليل، وقد يصفق لجمال الثوب أو لإنسانية الحل أو اكتراث الدولة الأولى بمآسي الشعوب ودموع الأطفال كل من صدق الهالة الإعلامية المزيفة والتصريحات المنمقة، فاهتمام الولايات المتحدة بالقضية الفلسطينية المتمثل بمشروع السلام الأمريكي القائم على حل الدولتين، يجب أن يقرأ في سياقه الشرعي والتاريخي أو بمعنى أدق أن يعيد أولئك الذين اخطأوا مراراً في القراءة ....قراءة المشروع الأمريكي قراءة مبدئية تضع الموازين القسط، وتخرج القضية من أوهام التسويات البرغماتية الهشة.
فالولايات المتحدة الأمريكية حاملة لواء الرأسمالية في العالم لا ترى القضية الفلسطينية إلا من خلال المنظور الرأسمالي المادي، فهي لا تقيم وزنا للمقدسات... ولا تعبأ بالقتل المستعر في أهل فلسطين ولا ترى ركام المنازل في القدس أو غزة بعد مرور الجرافات أو الطائرات فوقها، ولا تشتم رائحة الفسفور في مدارس اللاجئين، كل ما يمكن أن تراه هو مصلحتها كدولة استعمارية خرجت للعالم تفتش عن المناجم والمعادن ..عن ثروات وحاصلات الشعوب الفقيرة لتكون غذاءً لبطون مصانعها وشركاتها العملاقة، فاستبدت بمنابع النفط دون أصحابه الشرعيين. وجاست خلال الديار لتأمين أسواق لمنتجاتها، تحت غطاء كثيف من القصف والقتل والمكر والتجسس والانقلابات العسكرية والثورات الملونة، وفي سبيل تحقيق تلك المطامع المادية التي اصطلحت على تسميتها مصالح حيوية تخوض الولايات المتحدة حروبها وترسم سياستها ويتحرك دبلوماسييها، ووجود قضية تأجج المشاعر وتهدد حياة الجنود الامرييكين على حد تعبير باتريوس يضع منظومة المصالح تلك تحت تهديد التغيير وخروج المنطقة من القبضة الأمريكية،
ففلسطين جسدت وما زالت تلك الحالة التي تعاني منها الأمة من شرذمة وهوان وقتل وضياع مقدسات ونهب ثروات. فكان لا بد للإمبراطورية الأمريكية من إطفاء ذلك اللهب المشتعل وتقسيم الأرض بين أهلها ومحتليها في تطبيق عملي لنظرية الحل الوسط، وميل مبدئي طبيعي باتجاه "إسرائيل" كامتداد حضاري وعسكري أمام الخطر المحدق بالاستعمار الجديد والزاحف من الشرق الإسلامي.
وقد يهيأ لبعض متعاطي السياسة وجود منطقة رمادية في أولويات المصالح الأمريكية يمكن من خلالها النفاذ والتأثير قي مجريات الأحداث والمساهمة على الأقل في اقتراح نقاط على جدول الأعمال لمشروع السلام الأمريكي، وتستخدم تلك الفئة حقيقة أن مصالح الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي أكبر بكثير من مصالحها مع "إسرائيل"، ومن خلال تلك المقاربة السطحية يرى بعضهم ضرورة إقناع الولايات المتحدة ولفت نظرها ...لتدرك أن مصلحتها مع العالم العربي والإسلامي تتعاظم أمام تضائلها مع "إسرائيل" المشاغبة، في محاولة لحث الإدارة الأمريكية للضغط على "إسرائيل" لتقبل بحل الدولتين (الرؤية الأمريكية للحل).
ومع أن الرؤية الأمريكية للحل تكرس الاحتلال وتضمن بقاء "إسرائيل" وتحافظ على أمنها، إلا ان هذه المقاربة وتلك المعادلة السطحية تشكل حرصاً زائداً على مصالح الدولة الأولى ومنطقاً معوجاً في تحقيق المصالح والغايات من بوابة الحرص على مصلحة الولايات المتحدة وإقناعها بأن مصلحتها معنا... في مص ثرواتنا ونهب بلادنا!!، وذلك السلوك لا يجلب على صاحبه سوى مزيداً من الاستهانة والاستهتار بطاقاته ولا يضعه إلا في خانة التبعية وانعدام الوزن، وتفتقر تلك المقاربة مرة أخرى إلى القراءة المبدئية للصراع، ففلسطين تشكل ساحة المعركة بين الحق والباطل، بين الاستعمار وأهل البلاد، بين الجلاد والضحية، بين الأرقام في ويكيليكس وأصحاب الأرقام في وول ستريت، بين مادية الرأسمالية وعدالة الإسلام.
ولا يمكن بحال من الأحوال للنخب الحاكمة في العالم الإسلامي أن تشكل تهديداً للمصالح الأمريكية، يفضي إلى تغيير في سياستها أو في جدول أعمالها، ذلك أن تلك النخب والأنظمة الحاكمة أقرب في ولائها وتبعيتها للإدارة الأمريكية منها إلى الأمة الإسلامية، ففي ظل بعد الأنظمة عن آمال الأمة وطموحاتها وانفصالها التام عن مجتمعاتها ومشاعر مواطنيها وأفكارهم، ارتبط وجودها بوجود الاستعمار ودعمه لشرعيتها، وبذلك أصبحت أداة طيعة بيد الاستعمار الجديد. بالإضافة إلى أن توحد الأمة الإسلامية في كيان سياسي واحد يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة والعالم، فوجود الأنظمة الحاكمة وانخراطها في تحقيق الرؤية الأمريكية للحل وتكريسها لواقع التبعية والفرقة...يوازيه حرص الولايات المتحدة على وجود تلك التوليفة الغريبة في العالم العربي والإسلامي... أنظمة عربية و"إسلامية" في حالة عداء وخوف مع شعوبها وفي حالة تقارب أو مفاوضات مع "إسرائيل"، يشكل شبكة الأمان للمصالح الحيوية الأمريكية.
وسيبقى التخبط سيد الموقف والأخطاء تترى، حتى تستعيد الأمة وحدتها، وتجتمع تحت ظل راية واحدة، لتضع تحرير الأرض والمقدسات على قائمة أولوياتها .. لتنطلق إلى العالم بعدها برسالة نور وعدالة تنقذه من وحشية المادية الرأسمالية، والى تلك اللحظة الحاسمة في تاريخ البشرية لا يمكن لأحد أن يدّعي القدرة على إدراج أي قضية على جدول أعمال العملية السلمية...فوضع بنود في جدول أعمال المشروع الأمريكي للسلام ... حصرٌ على "إسرائيل"!!
4/12/2010م
لو لم يكن للعرب غيرك لكفى
د.مصعب أبو عرقوب
" شر البلاد بلاد لا أمير بها.. " ، تابع أكثم بن صيفي حديثه بباب كسرى ليأسر الألباب ويغير الصورة التي كان يحملها كسرى عن العرب ، فما كان من كسرى إلا ان علق مادحا : لو لم يكن للعرب غيرك لكفى.
وقد ترأس أكثم "رهطا من العرب ، لهم فضل في أحسابهم وأنسابهم ، وعقولهم وآدابهم " ، ابتعثهم النعمان بن المنذر لكسرى ليعلم ان العرب على غير ما ظن بهم من وحشية وصغر همة ، ولخوف النعمان من ان يتخذ كسرى العرب "خولا كبعض طماطمته في تأديتهم الخراج اليه، كما يفعل بملوك الامم الذين حوله " .
ومع ان الواقع السياسي للعرب في الجاهلية لم يكن ليسمح بمقارعة الدول الكبرى في ذلك الزمان فلا وجود لدولة مبدأيه تجمعهم تحت لواء واحد ولم يعتقدوا الإسلام حينها كنظام ورسالة عالمية ، إلا أنهم على الأقل حازوا على الاحترام والتقدير، وأبى ملكهم النعمان بن المنذر أن يعامل العرب بإهانة فيدفعوا الخراج لكسرى.
وقد تعوز حكمة العرب البعض عند الوقوف على الواقع السياسي المرير الذي نعيش ، فبعد اعتراف الجميع بفشل المفاوضات الغير مباشرة ، واعتبار نتائجها "صفرا كبيرا "و "فشلا ذريعا لجهود السلام "، جاءت لجنة المتابعة العربية لتحض على المفاوضات المباشرة وتلقي الكرة في ملعب السلطة الفلسطينية لتستعين الأخيرة بالمجلس الثوري واللجنة التنفيذية علها تتبنى الذهاب للمفاوضات المباشرة ، فالكل يلقى بكرة اللهب تلك للآخرين تنصلا من وزر البدء بالمفاوضات المباشرة ، في مسلسل درامي معقد ، تلتبس فيه الأدوار وتتداخل الصلاحيات فلا تكاد تميز بين الرئيس والرعية في تلقي الاوامر ، وبين التنفيذية والعربية والرباعية في الصلاحيات ، والثوري والتشريعي في البعد عن التأثير في الأحداث ، فلا قرار واضح يتخذ حيال المفاوضات التي اقر الكل بفشلها عبر مسيرتها الطويلة ولا يظهر في الأفق مسئول أو هيئة تستطيع البت في تلك القضية ، ويصبح المسلسل عصي على الفهم أكثر إذا نسيت حكمة العرب "شر البلاد بلاد لا أمير بها".
فقد كان واضحا بعد اجتماع اللجنة العربية أن كل شيء قد تم قبل الاجتماع في كواليس فندق الـ(فور سيزون) في القاهرة الذي كان يرابط فيه ديفيد هيل كبير مساعدي مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشل، فقد كان التناقض والارتباك سيد الموقف في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد الاجتماع ، وتناقضت فيه الأقوال بين الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس اللجنة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، فموسى قال إن المفاوضات تحتاج لمتطلبات وشروط ، بينما تحدث الشيخ حمد عن خلق البيئة وإطلاق يد الرئيس أبو مازن في عملية السلام، مما يعني تهربا من المسؤولية وإلقاء الكرة في ملاعب الآخرين ، وتوالت الأحداث في قضية مصيرية للأمة الإسلامية لتكشف حقيقة الشر الذي تعيشه الأمة في ظل غياب الأمير وتشعر بهذا الشر يلامس جلدها ، فلا يستطيع أحد أن يتخذ قرارا حتى وان كان يتنافى مع مصالح الأمة ، إلى أن جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية كلنتون لتقطع قول كل خطيب، وتعلن بدء المفاوضات المباشرة وتحدد مراسيم الاحتفال بها وقائمة الحضور ، فتسقط كل الاشتراطات ويصمت كل خطباء المفاوضات ليحزموا أمتعتهم في موسم الحج لواشنطن.
ولا يجادل أحد في أن عدم اتخاذ القرارات يدلل على التبعية والارتهان للغرب، وفقدان السيادة، وان جاء كل ذلك تحت عنوان الضغوط الكبيرة والغير مسبوقة ، فما هي إلا مصطلحات تجميلية تدلل على فقدان السيادة والتبعية للدولة الأولى في العالم ، وتفتقر تلك المصطلحات لحكمة العرب وبساطة بلاغتهم وصدق تعبيراتهم ، فالواقع يشير إلى أننا نعيش في شر البلاد إذ لا أمير بها ولا سيادة .
إلا أن اللافت في الأمر ان الإدارة الأمريكية لم تعد تبذل جهدا في إخفاء تلك الحقيقة عن الشعوب ، وباتت تتصرف غير آبهة بمصير حلفائها وصورتهم أمام شعوبهم ، فأصبحت أوامرها واضحة جلية غير مغلفة بتمنع بعض الأنظمة وعنتريات البعض الأخر ، فالكل أمام الأوامر الأمريكية سواء ، فالإدارة الأمريكية لا تريد العودة للوراء لتقاتل في حصون سقطت وأصبح من العسير عليها استعادتها في معركة العقول والقلوب ، ففي ذلك مضيعة للوقت والجهد في زمن الأزمات والمستنقعات ، فحقيقة الأنظمة وتبعيتها للغرب و انسلاخها عن الأمة رسختها الإحداث والمصائب التترى في عقول وقلوب الأمة عبر عقود من العيش في شر البلاد والوقوع فريسة لانعدام الوزن وفقدان السيادة وتكسر الأحلام.
فالإرادة السياسية المستقلة ذات السيادة تنتج سلوكا سياسيا ملبيا لمجموعة الأفكار والمعتقدات ومتماشيا مع المنظومة الفكرية التي تعتقدها الأمة في سبيل تحقيق آمالها وطموحاتها ، وما دون ذلك يأتي ضمن الانخراط في تامين مصالح الأعداء والدفاع عنهم والتردي في مستنقعات التبعية ، فأرض فلسطين مسرى الرسول وأولى القبلتين، أرض مباركة في عقيدة الأمة وفكرها ، ولن تهدأ الأمة حتى ترى القدس وفلسطين محررة طاهرة ، وما دون ذلك لا ينسجم مع فكر الأمة وآمالها ، وسيان عند الأمة بعد تلك الحقائق ان ضاعت الأرض المباركة مباشرة بأوامر الغرب أو عبر وسطاء ... قد يسمون زورا... أمراء .
فلا وزن لقادة ولا لمجالس ولا لهيئات ولا لوزارات ولا لجامعة عربية أو إسلامية ، إذا فقدت الإرادة والسيادة ولم تأت القرارات منسجمة مع عقيدة الأمة وآمالها، وما تعيشه الأمة من فقدان الرعاية في المجالات السياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية وغيرها من النواحي يجسد حقيقة غياب الأمير أو الحكم العادل ويرسخ الحكمة العربية في شر البلاد التي نعيش .
وللخروج من هذه الأزمة لا بد للأمة ان تتوحد في ظل دولة واحدة ، ولا بد لها من أمير يحكم الأمة بما تعتقد من نظام إسلامي يحقق لها السيادة والرعاية ويعيدها خير امة أخرجت للناس ، لا تحتاج إلى كثير اجتماعات وتوصيات ولجان متابعة لإحقاق الحقوق وإرجاع المقدسات ففي ظل وجود الأمير تكفي رسالة منه.. يكتب فيها : "الرد ما تراه لا ما تسمعه" .
د.مصعب محمد ابو عرقوب
24-08-2010